أظهر استطلاع رأي جديد شمل أكثر من 35 ألف شخص حول العالم، استمرار الدّعم للتعاون الدّولي، وارتفاع الثّقة بالمؤسّسات الدّوليّة، مقابل ارتياح محدود لتولّي الولايات المتحدة الأميركية أو الصين دور القيادة العالميّة، إذ ينظر كثيرون إلى كلتيهما كتهديد.
وأُجري الاستطلاع بتكليف من مؤسّسة "روكفلر"، في 34 دولة خلال الفترة من 21 تمّوز إلى 5 آب الماضيَين، ورسم صورةً قاتمةً للتطوّرات الاقتصاديّة والتحدّيات الأمنيّة، مع قول نحو 70 في المئة من المستطلعين إنّ حال العالم ساءت خلال العام الماضي.
ولم يعبّر سوى 38 في المئة عن اعتقادهم بأنّ اقتصادات بلدانهم ستتحسّن خلال السّنوات الخمس المقبلة، مع تراجع حادّ في التفاؤل في اثنين من أكبر الاقتصادات: فقد هبط في الهند 26 نقطة مئويّة إلى 50 في المئة، وفي الصين 16 نقطة إلى 56 في المئة.
ورغم التشاؤم الواسع، رأى 57 في المئة أنّ على الدّول التعاون لحلّ التحدّيات العالميّة مثل الأمن، حتى لو تطلّب ذلك التنازل عن بعض المصالح الوطنيّة، مقابل 55 في المئة في استطلاع العام الماضي.
وصدر الاستطلاع قبل انعقاد الجمعيّة العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، بعد نحو سبعة أشهر من حرب في الشرق الأوسط قلبت أسواق الطاقة العالمية، وأبطأت النمو الاقتصادي وضخّت التضخم، وذلك عقب عام من الاضطراب سببه فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسومًا جمركية واسعة على واردات من دول العالم كافة تقريبًا.
وكانت قد شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران في 28 شباط، وأعقب ذلك إغلاق طهران مضيق هرمز الذي كان ينقل 20 في المئة من نفط العالم. وامتد النزاع إلى دول أخرى بينها لبنان واليمن والسعودية، ما زاد الضغط صعودًا على أسعار النفط.
وأظهر الاستطلاع عدم ارتياح المستطلعين لتولي الولايات المتحدة أو الصين دور القيادة العالمية، مع تأييد 61 في المئة تعاون الدول من دون مشاركة أكبر اقتصادين في العالم.
وحظيت كندا بأعلى مستوى ارتياح لتوليها دورًا قياديًا في الشؤون العالمية بنسبة 60 في المئة، تلتها اليابان (58 في المئة) وأستراليا (55 في المئة)، ثم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا (55 و54 في المئة على التوالي)، فيما بلغت نسبة الارتياح للأمم المتحدة 52 في المئة.
في المقابل، لم يعبّر سوى 39 في المئة عن ارتياحهم لتولي الولايات المتحدة دورًا قياديًا، و37 في المئة للصين، بينما كانت روسيا الأكثر سلبية إذ بلغت نسبة الارتياح لها 26 في المئة فقط.
وقال نائب رئيس مؤسسة "روكفلر" إريك بيلوفسكي، إن نتائج الاستطلاع تظهر أن نهج "القوى الوسطى" الذي يتبناه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يحظى بمصداقية حقيقية عالميًا. وكان كارني قد وصف الحرب في الشرق الأوسط بأنها فشل للنظام العالمي.
وأضاف: "يعكس ذلك تآكلًا عميقًا في القيادة العالمية" للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن "الناس يناقشون حلولًا للمشكلات العالمية ولم يعودوا يسألون ماذا يفكر الأميركيون. هذه ضربة موجعة".
وتباينت الآراء بحدة بين الاقتصادات النامية والمتقدمة، إذ عبّر 53 في المئة في الدول النامية عن ارتياحهم للصين مقابل 23 في المئة في الدول الأكثر ثراءً. وبلغ الفارق 27 نقطة لروسيا و17 نقطة للولايات المتحدة. ولم يُطرح هذا السؤال في استطلاع 2025.
وسجّلت المؤسسات الدولية نتائج أفضل خلال العام الماضي، إذ ارتفعت الثقة بمنظمة الصحة العالمية إلى 69 في المئة من 61 في المئة، وصعدت نسبة الثقة بالأمم المتحدة إلى 62 في المئة من 58 في المئة.
وحقّق البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، التي نالت جميعها تقييمات ضعيفة في استطلاع العام الماضي، أكبر المكاسب. فارتفعت الثقة بالبنك الدولي إلى 55 في المئة من 46 في المئة، وصعدت الثقة بصندوق النقد إلى 51 في المئة من 43 في المئة، ونالت المحكمة الجنائية الدولية 54 في المئة مقابل 48 في المئة العام الماضي، فيما سجّلت منظمة التجارة العالمية 57 في المئة مقابل 50 في المئة.
وباستثناء تقييم المستطلعين لبلدهم، نظر 42 في المئة إلى روسيا كتهديد رئيسي، مقابل 34 في المئة للولايات المتحدة و30 في المئة للصين. وكانت روسيا الدولة الأكثر إشارة إلى القلق بشأنها في 14 دولة، مع أعلى النسب في أوروبا.
في المقابل، اعتُبرت الولايات المتحدة التهديد الأكبر في 15 دولة، مع أعلى النسب في إندونيسيا (73 في المئة) والبرازيل (59 في المئة) والمكسيك (58 في المئة) وتركيا (57 في المئة).





















































